الشيخ محمد رشيد رضا
135
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
به الرسول ( ص ) من الدين حق ، وان الخلاف محصور في اختلاف الفهم ، وما كفر بعض علماء السلف بعض منكري الرؤية وغلاة التأويل لصفات اللّه تعالى وغيرها من النصوص إلا لاعتقادهم أنهم زنادقة لبسوا لباس الاسلام للافساد ، وبث دعوة الالحاد ، والتجرئة على رد نصوص القرآن والسنن التي تلقاها الصدر الأول بالقبول ، أو تحريفها بالتأويل عما فهموه أو عما ثبت عندهم بالعمل إذ كانوا قد علموا أن بعض اليهود كعبد اللّه بن سبأ وبشر المريسي وبعض المجوس ومن سلائلهم جهم بن صفوان قد بثوا في المسلمين دعوة الكفر أو البدع الداعية إلى النفاق ، أو المفضية إلى الشقاق ، فالامام احمد كفر منكري الرؤية من هؤلاء لاعتقاده فيما نرى انها صادرة عن زندقة ، لا لان هذا الانكار نفسه زندقة ، بحيث يرتد المسلم المؤمن بالنصوص كلها بقلبه ولسانه وعمله إذا فهم أن آيات نفي الرؤية هو الأصل المحكم الذي يرد اليه ما ورد من الآيات والأحاديث في اثباتها ، إذ الأول هو الموافق للعقل والنقل وهو التنزيه ، دون الآخر المستلزم عنده للتشبيه ، الواجب تأويله للجمع بين النصوص لا لرد شيء منها وأهل السنة يعذرون المتأول وكذا الجاحد لما ليس مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة فلا يكفرونه بمخالفته للظواهر ، ولا يعدون البدعة من هذا القبيل مسقطة للعدالة في الرواية ، قالوا إلا إذا كان صاحبها داعية ، لان الدعوة إلى أمر ديني لم يؤثر عن الصدر الأول احداث لفتنة وتفريق بين الموحدين كمسألة خلق القرآن ، فما القول في الدعوة إلى ما أثر عن الصدر الأول خلافه كالرؤية ؟ ثم ما القول في الدعوة إلى مخالفة النصوص القطعية التي لا تحتمل التأويل لغة ولا شرعا ومخالفة ما اجمع عليه المسلمون وهو معلوم من الدين بالضرورة كدعاوي الباطنية المعلومة ، ومثلها دعوي المسيحية القاديانية الهندية ، التي يلقب أهلها بالاحمدية ، أن رئيس نحلتهم ميرزا غلام احمد القادياني هو المسيح المبشر بعودته إلى الدنيا في بعض الأحاديث ، وانه كان يوحي اليه ، ونسخت فرضية الجهاد على لسانه فصار من الواجب على المسلمين عندهم أن يستسلموا اللاجانب المستعبدين لهم ، السالبين لاستقلالهم ، المبطلين لشريعتهم ، ولا يجوز لشعب اسلامي عندهم أن يدافع بالقتال عن ملته ووطنه ، وإنما جعل القادياني هذا من أصول دينه خدمة للانكليز ، ولا يزال الباب مفتوحا عند اتباعه لمثل هذا بزعمهم أن وحي النبوة متصل في خلفائه وأتباعه ، فالقول بهذا خروج من ملة الاسلام ، لا تنفع معه صلاة ولا زكاة ولا